أحاديث حظرٍ معقّمة (96)

بقلم – عدنان صعيدي

في كل عام يودع القطاع الحكومي والخاص عدداً كبيراً من الموظفين بإحالتهم الى التقاعد لبلوغهم السن النظامي لتقاعد الموظفين، ونشعر بأسف كبير لإحالة بعضهم للتقاعد، وبعواطف صادقة تجد بعضنا يعبر عن ذلك الأسف بمقال يكتبه في صحيفة او كلمة يلقيها في حفل التكريم، وكل ذلك طبيعي وفطرة إنسانية ورقي في أسلوب التقدير لمن اخلص في أداء عمله.

- Advertisement -

ما يلفت انتباهي في بعض تلك المقالات او الكلمات قول احدهم : ( . . وأخيراً ترجل فلان . .، والحقيقة انه لم يترجل بطوعه واختياره وانما احيل بحكم النظام الى التقاعد، وقليلون جداً من كان في منصب كبير وطلب التقاعد المبكر او قدم استقالته زهداً في المناصب او هرباً من تحمّل مسؤولية، وهؤلاء هم المترجلون.

والحال ذاته عندما نفقد شخصية اجتماعية عامة كبيرة قدمت للمجتمع الكثير من الخدمات وكثيراً ما نذكرها بالفضل والوجاهة، وأيضا تجد البعض وبعاطفة صادقة يرثي تلك الشخصية بمقال جميل جداً ويورد ضمن مقاله او كلمته عبارة (وترجّل فلان )، والحقيقة انه لم يترجّل بل توفاه الله ككل البشر، وغالبية من تسمع منهم في ساعة ضيق او الم عضوي او نفسي الرغبة في الموت سرعان ما تتحول تلك الرغبة الى حرص شديد على الحياة بل وعلى تفاصيل ليست هامة في الحياة عندما يزول سبب الرغبة.

اسأل الله لي ولكم العمر المديد بصحة وعافية في طاعة الله ونفع للناس، واسأله سبحانه ان يدفع بالضارين بالناس وبكل شأن عام في كل موقع الى ترجّل من ذلك الموقع باختيارٍ او بإحالته الى التقاعد او باستضافته في المكان المناسب بعد زيارة نزاهة له.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy