تحويل الأحساء إلى منطقة…

بقلم – عبد اللطيف الوحيمد:

انسجاماً مع رؤية المملكة ٢٠٣٠ التي وضعها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد الأمين يكلؤه الله وفي ظل اهتمام القيادة الرشيدة بمحافظة الأحساء لما تشكله من أهميةٍ اقتصاديةٍ عظمى نتطلع لتحويل الأحساء إلى منطقةٍ لتكون المنطقة الرابعة عشرة حسب نظام المناطق في المملكة العربية السعودية خاصةً أن جميع معايير نظام المناطق تنطبق عليها وتخوِّلها للترقي إلى منطقة

حيث تحتضن كثافةً سكانيةً عالية ومساحتها الجغرافية شاسعة وتتبوأ موقعاً استراتيجياً يربطها بدول الخليج وغنية بفرصٍ استثماريةٍ كبرى وأرض خصبة للاستثمارات الخليجية والدولية وتوفير فرص عملٍ للشبان والشابات وأُسست بها شركة لتطوير شاطئ العقير برأس مال يبلغ ٢ مليار و٧١٠ ملايين ريال وتخصيص مليار لتوصيل الطاقة الكهربائية إليه و٤٠٠ مليون لتوفير المياه والصرف الصحي مما سيجعله من الوجهات السياحية الكبرى في بلادنا حيث قُدِّرت استثماراته بمبلغ ٣٤ ملياراً فيما قُدِّرت استثمارات شركة تطويره بمبلغ ١٧ ملياراً.

وتتعاظم أهمية الأحساء الاقتصادية باحتضان أكبر حقلٍ نفطيٍ على كوكب الأرض وهو حقل الغوار الذي تُقدَّر مساحته بضعف مساحة لبنان وينتج ٦ ملايين برميل من الزيت الخام يومياً فضلاً عن الحقول الأخرى التي يبلغ إنتاجها ملايين البراميل من الزيت الخام يومياً إذ يتركَّز معظم النفط السعودي في هذه المحافظة الوفيرة في خيراتها والعجيبة في خصائصها ومقوماتها ومكوناتها ومقدراتها ومكتسباتها بل وفي طبيعة أرضها وتضاريسها وتربتها ومكوِّنها الحضاري بوجهٍ عام.

ولا ننسى حقل الجافورة للغاز الطبيعي المكتشف عام ٢٠١٤م واكتشاف الغاز الصخري فيه بكميةٍ قُدِّرت بنحو ٢٠٠ تريليون قدم مكعب وذلك بطول ١٧٠ كلم وعرض ١٠٠ كلم وبإنتاج هذا الحقل سنزيح روسيا من أكبر مصدري الغاز الطبيعي بعائدٍ سنويٍ يبلغ ٨ مليارات دولار وبحجم استثمارٍ يُقدَّر بمبلغ ١١٠ مليارات دولار ويمثل أضخم حقلٍ للغاز في العالم إلى جانب الحقول الأخرى المنتشرة في أصقاع الأحساء التي يعمل فيها وفي حقول النفط أبناء الاحساء بكل كفاءةٍ واقتدار.

فضلاً عن كونها أكبر واحةٍ زراعيةٍ في العالم دخلت بها موسوعة جينيس للأرقام القياسية عام ٢٠٢٠م وتمتلك مقوماتٍ طبيعيةً وتراثيةً وتاريخيةً متنوِّعة وتحتضن عشرات الحرف والصناعات التقليدية والمعالم الأثرية الضاربة في أعماق التاريخ والتضاريس المتنوعة وشاطئ العقير الذي يُعَد أقرب شاطئٍ لمنطقة الرياض وحوله ميناء تاريخي ومبانٍ أثرية تستقطب السياح من كل مكان.

وتُعَد الأحساء من أقدم مواطن الاستيطان البشري التي عرفها الإنسان حيث ينيف تاريخها على ٥ آلاف عامٍ قبل الميلاد كما تؤكد المصادر التاريخية ومن أقوى مناطق المملكة في الحراك العلمي والثقافي والأدبي ومن أثراها في عدد العلماء والأدباء والمثقفين والمبدعين في مختلف المجالات مما استوجب تأسيس نادٍ أدبيٍ فيها عام ١٤٢٨هـ مع العلم أن الأندية الأدبية لا تُنشأ في المحافظات كما أنها من أكثر مناطق المملكة في عدد المدارس وتحتضن جامعة الملك فيصل ومدينتها الجامعية التي بلغت تكاليفها مع المستشفى الجامعي ٧ ملياراتٍ و٤٠٠ مليون ريال وانضمت لها كلية الشريعة والدراسات الاسلامية التابعة سابقاً لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ومدينتها الجامعية فضلاً عن الكلية التقنية والوحدات التدريبية التابعة للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني وكلية الفندقة والضيافة المشتملة على فندق ٤ نجومٍ بمساحة ٢٥ ألف م٢ وبقيمة ٩٠ مليوناً والعديد من الكليات التخصصية والمعاهد والمراكز التدريبية العامة والخاصة ومئات المدارس والمجمعات التعليمية ورياض الأطفال الحكومية والأهلية.

والأحساء من أهم المناطق السعودية التي تشتهر بمقوماتها الطبيعية والسياحية والثقافية والتراثية القابلة للاستثمار السياحي فهي غنية بتراثها الطبيعي والثقافي والمادي وتتمتع بواحات النخيل والنزل الريفية ذات العمارة التقليدية والسياحة العلاجية المتمثلة في عيونها المائية المشهورة بفوائدها الصحية مع طبيعةٍ خلابةٍ ومناخٍ حسَن وخصائص جغرافيةٍ متميزة ولها نشاط اقتصادي وزراعي وتجاري وثقافي ضخم وموقع استراتيجي وفوق هذا كله مجتمع مضياف ولطيف وودود ومسالم وبالغ الطيبة والكرم والبشاشة والسماحة.

وبفضل هذه المميزات وغيرها مما لا يتسع المجال لذكره جاء اختيار الأحساء عاصمةً للسياحة العربية لعام ٢٠١٩م من قبل المجلس الوزاري العربي للسياحة بعد استيفائها كافة الشروط المرجعية التي أعدتها المنظمة العربية للسياحة واعتمدها مجلس وزراء السياحة العرب وهذا الاختيار يؤكد مكانتها التاريخية والثقافية والسياحية ويعزز عوائدها السياحية.

كما شَرُفَت واحة الأحساء عام ٢٠١٨م بتسجيلها في قائمة التراث العالمي من قبل منظمة اليونسكو واحتلت الموقع الخامس ضمن المواقع السعودية المدرجة في هذه القائمة.

ونالت الأحساء عضوية شبكة المدن العالمية بمنظمة اليونسكو في مجالَي الحرف اليدوية والفنون الشعبية كأول مدينةٍ خليجية وثالث مدينةٍ عربية وأطلقت عليها هيئة الأمم المتحدة لقب أكثر مدن العالم إبداعاً في تقريرها المعد بمناسبة اليوم العالمي للمدن الموافق ٣١ أكتوبر ٢٠١٦م وتستفيد من عضويتها في إبراز امكاناتها الابداعية على المستوى الدولي وتبادل الخبرات والتجارب مع المدن الأخرى وتعزيز الحراك الثقافي في مجالَي الحرف والفنون الشعبية وتسويق نفسها سياحياً على المستوى العالمي.

وحصل مطار الاحساء على ترخيصٍ لإعتماده مطاراً دولياً بعد تطبيق الإشتراطات والأنظمة حسب المعايير المطلوبة بلائحة الهيئة العامة للطيران المدني واجتيازه لجميع الإختبارات المطلوبة لإعتماده من قبل المنظمة العالمية للطيران المدني كمطارٍ دوليٍ مرخصٍ عالمياً وبذلك ارتفع معدل الزيارات السياحية للأحساء ارتفاعاً ملحوظاً ولاسيما مع تفعيل التأشيرة الإلكترونية للسياح القادمين من خارج المملكة.

كما اختارت الأحساء هيئة مسابقة عجائب الدنيا الطبيعية السبع في العالم التي تشرف عليها منظمة اليونسكو للاشتراك في مسابقتها عام ١٤٢٩هـ وشكلت نافذةً للأحساء طلت منها على العالم وقد حصدت مراكز متقدمة عربياً وعالمياً ولم تُستبعَد إلا بسبب التوزيع الجغرافي للمواقع على القارات الذي لا يستثني الأوائل في المسابقة بل بني على توزيعٍ عادلٍ على قارات العالم الست وهو ما حال دون تأهلها مع أنها حصلت على أصواتٍ أهلتها لتكون ضمن أعلى ٧٧ موقعاً من بين ٤٣٠ موقعاً في العالم محققةً المركز الأول عربياً والسادس عالمياً في مرحلة المسابقة الأولى كما حصلت على المركز الثاني في المرحلة الثانية إلا أن لجنة الخبراء استبعدتها كما استبعدت ٤٨ موقعاً تمثل دولاً من الأمريكتين وأوروبا وأفريقيا وآسيا وهو حال المسابقات العالمية وما نصت عليه قوانين المسابقة

وجاء استبعاد الأحساء كغيرها من دول آسيا حيث لم يخدمها شرطي التوزيع الجغرافي والتنوع حين قررت هيئة الخبراء اختيار ٧ مواقع فقط من آسيا دون اختيار إحدى واحاتها حيث يوجد ١٣ تنوعاً في المشاركة بين واحاتٍ وأنهارٍ وجبالٍ ومغاراتٍ ووديانٍ وغيرها مما اضطر هيئة المسابقة لاختيار البعض وحذف الآخر والعكس في اختيار المواقع من القارات الأخرى من أجل توفير مواقع موزعةٍ على العالم بشكلٍ جغرافيٍ أشمل وبتنوعٍ للمشاركات للحصول على عجائب موزعةٍ ومتنوعة.

ولعل من الأهمية بمكان أن نذكر مرصد الأحساء الحضري الذي أنشئ لخدمة مجالات التنمية كأول مرصدٍ يتم إنشاؤه في المنطقة الشرقية ويرتبط ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمات التنمية العالمية وشبكات المراصد العالمية حول العالم ويعمل على تحليل البيانات من كافة الجهات الحكومية والخاصة وإنتاج المؤشرات الحضرية التي تعكس نقاط القوة والضعف للأحساء وتوجه محددات التنمية لكافة هذه الجهات وتصوغ خطةً وإستراتيجيةً تعد خارطة طريق للتنمية المستدامة بشموليةٍ وفاعليةٍ وبمشاركة كافة الجهات كما تساعد الباحثين والأكاديميين في الوصول للبيانات والمعلومات بسهولةٍ من خلال قواعد البيانات الأمر الذي من شانه توحيد الجهود وتكاتف كافة الجهات في سبيل رفاهية وراحة قاطني الأحساء خاصة

أن هذه المؤشرات تعكس مختلف الجوانب الحضارية اجتماعياً واقتصادياً وعمرانياً وبيئياً وحصلت أمانة الأحساء على اعتمادٍ لمرصدها الحضري من قبل هيئة التجمع العالمي لمؤشرات المدن التي استضافته جامعة تورونتو في كندا وهي إحدى الجهات المتخصصة عالمياً في اعتماد بحوث التطوير في مجال مؤشرات المراصد الحضرية التي تهتم بمتابعة أهم المراصد الحضرية حول العالم والتوعية بأهداف التنمية لمنظمة الموئل التابعة للأمم المتحدة ونشر الوعي لدى شعوب العالم بأهمية المراصد الحضرية وتقديم مقارناتٍ دقيقةٍ بين المدن العالمية وقد تسابقت المدن حول العالم في الحصول على الاعتماد لأهميته فعلى المستوى الوطني سجلت المدينة المنورة أولى المدن المنضمَّة وتبعتها الأحساء كثاني مدينة

ومن أهم مجموعة المؤشرات التي يشارك بها مرصد الأحساء الحضري في هذا التجمع المؤشرات المعبرة عن التعليم والصحة والسلامة المرورية والبيئة والنفايات الصلبة والتخطيط العمراني ومياه الصرف الصحي واستهلاك المياه ونوعية وجودة الحياة والنواحي الاقتصادية والمشاركة المجتمعية والتكنولوجيا والابتكار والنواحي الاجتماعية والبنية التحتية والطاقة البديلة وغيرها من تحديات واهتمامات ترتبط بالتنمية الحضرية للمدن ويُعَد مرصد الأحساء من أوائل المراصد التي تعمل على إعداد تقرير عن منظور الأحساء

كما يُعَد خارطة طريقٍ لتنميةٍ مستدامةٍ لها إذ تُعَد عمليات المراصد الحضرية حالياً من أهم آليات السيطرة والتحكم في مجال التنمية الحضرية فلا يوجد قرار بدون معرفةٍ ولا معرفة بدون معلوماتٍ ولا معلومات بدون بيانات وهذه المستويات المتدرجة هي التي تشكل البناء التراكمي لأي هرمٍ معرفي وذلك باختصار هو الدور الفعال لعملية الرصد الحضري الذي يأتي ضمن المسئوليات التي تضطلع بها أمانة الأحساء بصفتها المعنية بالتنمية الحضرية إلى جانب توفير أفضل الخدمات والمرافق العامة والحد من المخاطر الطبيعية فضلاً عن التطوير الإداري وتنمية القوى البشرية لتعزيز دور التنمية الحضرية المعاصرة.

- Advertisement -

وفي عام ١٢١٩هـ كانت الأحساء أول مدينةٍ سعوديةٍ يتم فيها نسج كسوة الكعبة المشرفة في عهد الامام سعود بن عبدالعزيز يرحمه الله في الدولة السعودية الأولى لمدة ٩ أعوامٍ متتالية وفي عام ١٣٤٣هـ نُسجت كسوة الكعبة المشرفة في الأحساء في عهد الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه لمدة عاميين متتاليين.

وتقع الأحساء في الركن الجنوبي الشرقي للمملكة وتشغل الجزء الجنوبي من المنطقة الشرقية وهي أرض مسطحة بصفةٍ عامة ومناخها حار وجاف صيفاً وبارد وممطر شتاءً وصحو في الغالب وتمتلك مقوماتٍ سياحيةً كفيلة بجعلها منطقة جذبٍ سياحيٍ على مستوى العالم ومن بينها مسجد جواثا الأثري الذي أقيمت فيه ثاني صلاة جمعة في الإسلام بعد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تزال آثاره باقيةً حتى الآن

واهتمت إدارة منتزه الأحساء الوطني برعاية وتحسين منطقته وتحويلها إلى منتجعٍ سياحيٍ فخمٍ عن طريق احد المستثمرين وقامت وزارة السياحة بترميم المسجد ترميماً كاملاً بالإضافة لوجود قصر إبراهيم الأثري في حي الكوت وسط مدينة الهفوف وقد بناه العثمانيون في القرن العاشر الهجري وهو أكبر قلاع الأحساء التاريخية وقد تحول إلى مركزٍ للمهرجانات التراثية والمناسبات الوطنية

وهناك متحف الأحساء الوطني ويعرض تاريخ الأحساء منذ العصر الحجري حتى تاريخنا المعاصر كما يوجد منتزه الأحساء الوطني وتم إنشاؤه أصلاً لصد زحف رمال الصحراء على المنطقة وبعد نمو أشجاره بشكلٍ كثيف وتحوله إلى ما يشبه الغابة تم تحويله إلى مقصدٍ سياحيٍ على مساحة ٤٥٠٠ هكتار تتوزع بين الحدائق وبرك السباحة وملاعب الأطفال ومضمار الخيول والدراجات

ولا تزال إدارة المنتزه تقوم بإجراء التحسينات عليه لخدمة الزوار بالصورة المرضية وقضاء أمتع الأوقات وسط أشجاره الكثيفة الشبيهة بالأدغال ويتبعه مشتل الشيباني الذي سُمِّي بالمشقَّر بعد تطويره تطويراً جذرياً شاملاً قصراً ثقافياً على مساحة ٢٣ ألف متر يضم ثلاث قاعاتٍ للعروض التراثية والترفيهية والفنية ومسرحاً خارجياً يستوعب ١٥ ألف متفرجٍ للمهرجانات ومطاعم ومقاهي واستراحات وبحيرات صناعية وملاهي للأطفال وملاعب وقاعات رياضية إلى جانب جبل الأربع وهو عبارة عن تلالٍ صغيرةٍ تبعد عن الهفوف نحو ٢٠ كلم باتجاه طريق الخليج ويزوره هواة المخيمات والرحلات البرية والتسلق بالسيارات وتقام بالقرب منه سباقات الخيل والهجن وقد سماه الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد بجبل ثهمد مع وجود مجموعةٍ من الأسواق الشعبية التي يحرص على زيارتها السياح من دول العالم

ومنها سوق القيصرية التاريخي المُرمَّم بمبلغ ١٦ مليوناً وأسواق القرية الشعبية المقامة بمبلغ ١٥٠ مليوناً على مساحةٍ تبلغ ١٥٠ ألف متر وهي أكبر سوقٍ شعبية على مستوى الخليج حيث تحتوي ١٥٠٠ محلٍ لبيع متطلبات الأسرة ومجموعةٍ من المطاعم والخدمات المساندة بالإضافة لسوق عمارة السبيعي وأسواق النساء والأسواق المتنقلة على مدار الأسبوع.

والحركة التجارية الضخمة التي تشهدها الأحساء لها مدلولات يستقرؤها كل زائرٍ من خلال كثافة سكانها ورقعتها الزراعية ومجتمعها المتطلِّع إلى الإنتاجية وكثرة أسواقها الشعبية والحديثة ومصارفها المالية وأُسرها التجارية فهذه المدلولات وغيرها تعطي صورةً صادقةً للمستوى التجاري المتنامي فيها ومما يدل على قوة اقتصاد الأحساء وتعاظمه العدد المتزايد لفروع الشركات والمؤسسات والمجمعات التجارية الكبرى والتراخيص والسجلات التجارية.

وتتوفر في الأحساء ١٠ آلاف هكتار من الأراضي الزراعية تحتضن نحو ٣ ملايين نخلة تنتج أفضل أنواع التمور في العالم بالإضافة إلى الخضار والفاكهة والأرز الأسمر الأغلى في العالم.

وتوجد في واحة الأحساء عيون تتدفق بالمياه الطبيعية وتم تحويل بعضها إلى مسابح وتجهيزها بتقنياتٍ تساعدها على إمداد قنوات الري بالمياه بعد أن تراجعت مستويات تدفقها وقد قامت المؤسسة العامة للري بتهيئة عين الجوهرية وعين أم سبعة وعين الحارة سياحياً بهدف المحافظة على الطابع التاريخي والسياحي لمواقع هذه العيون إضافة إلى تطوير أحواض السباحة وإنشاء دورات مياه في كل موقع وإنشاء المظلات والمقاعد وتأهيل السور الخارجي لكل موقع بمبلغ مليونين و٦٨٢ ألف ريال ويتاح للمتنزهين ارتياد هذه العيون للسباحة والتنزه

وتتميز بعض عيون الأحساء بمعاكسة درجات الحرارة فمع ارتفاع درجة الحرارة في الصيف تكون باردةً ومع انخفاضها في الشتاء تكون دافئةً ويجتذب هذا الاختلاف في درجات الحرارة هواة السباحة من الشبان وكبار السن على السواء أما عين نجم ذات المياه الكبريتية الساخنة التي تعالج أمراض الرثية والعظام والمفاصل فقد تم تحويل موقعها إلى منتزهٍ سياحيٍ حديث.

ويقع في الأحساء جبل القارة الذي يعد أبرز المعالم الطبيعية وسط واحةٍ خضراء وتبلغ مساحة قاعدته ١٤٠٠ هكتار ويتكون من صخورٍ رسوبية ويتميز بكهوفه الدافئة شتاءً والباردة صيفاً ويرجع السر في هذه الظاهرة الى أن الأحجار الجيرية والرملية في الجبل ذات مسام تقوم بامتصاص مياه الأمطار عند هطولها في فصل الشتاء وتختزنها بداخلها وفي فصل الصيف تقوم أشعة الشمس بتبخيرها بأبخرةٍ غير مرئيةٍ او محسوسة فتلطّف الجو بداخل كهوف الجبل كما يفعل المكيف الصحراوي

أما الدفء في الشتاء فيعود لطبيعة الكهوف الجبلية التي تحجب برودة الجو كما يحصل في الغرف المحكمة وقد تم تطويره جذرياً لأهميته وإستراتيجيته وعراقته التاريخية وشمل التطوير ترصيف مغاراته وإنارتها وتوظيف المؤثرات الضوئية والفنية التي تتحدث عن تاريخه منذ العصر الحجري والحضارات التي تعاقبت عليه بالإضافة لإنشاء ثلاثة مبانٍ كبيرةٍ ضمن موقعه ويعتزم المجلس البلدي تطوير المنطقة المحيطة بالجبل بإنشاء دكاكين تراثية لبيع منتجات الحرف الشعبية والتحف على مساحة ٣٠ ألف م٢.

فضلاً عن الحياة الفطرية المتنوعة في الأحساء وبحيرة الأصفر التي تتجمع فيها الطيور المهاجرة ويرتادها المتنزهون من كل مكان للاستمتاع بجمال الطبيعة فيها ويُرجَّح أن يكون عمر هذه البحيرة مئات السنين وقد تكوَّنت نتيجة تدفق المياه الفائضة من عيون الأحساء الدفاقة واتصلت مع بعضها البعض لتكوِّن مجرى نهري محلَّم وسليسل قديماً اللذين كانا يصبان في البحيرة مباشرةً لكن قنوات الصرف العملاقة حلت بديلاً عنهما لتصب في البحيرة وتأسر الطبيعة الخلابة في بحيرة الأصفر من يقف عليها فهي مياه زرقاء ساكنة تزداد جمالاً ساعة سقوط أشعة الشمس على سطح الماء في الغروب وهدوء لا يكسر صمته سوى تغريد الطيور المهاجرة حيث تلتحم رمال الصحراء الذهبية مع الماء في تناغمٍ ٍفريدٍ بين عناصر الطبيعة لتشكل صورةً من إبداع الخالق وسيكون لها شأن عند تحويلها الى محميةٍ طبيعية واستثمارها السياحي وإقامة المهرجانات السياحية حولها وجذب السياح إليها وإنشاء ١٠٠ ألف وحدةٍ سكنيةٍ للمواطنين في منطقتها.

وتتوزع في الأحساء مجموعة من الحدائق والمنتزهات تصل مساحتها إلى مليون متر مثل منتزه الملك عبدالله في الشعبة وكلفته ٣٢ مليون ريال ومساحته مليون متر ومنتزه الملك عبدالله البيئي في الهفوف ومساحته ٥٠٠ ألف متر ونافورته المائية وهي أطول نافورة في العالم بلغت تكاليفها ٩ ملايين ريال

وسجلت في موسوعة جينيس للأرقام القياسية ومنتزه خادم الحرمين في المحمدية وحديقة الأمير فيصل بن فهد بالهفوف وحديقة عين نجم وحديقتي محاسن وحديقة أبوسحبل وحديقة الأوقاف وحدائق الأحياء الصغيرة بالإضافة إلى حدائق الحيوانات والمدن الترفيهية والفنادق الفخمة التي تقيم الحفلات والعروض المغرية وبرامج الزيارات السياحية للمعالم والآثار الشهيرة.

وقد تم ترميم أبرز المعالم الأثرية والسياحية في الأحساء وهي مسجد جواثا والقصور التاريخية ومنزل البيعة والمدرسة الأولى وسوق القيصرية واعتماد ٢٠ مليون ريال لإعادة تأهيل المنطقة المحيطة بالقيصرية كمنطقةٍ تراثيةٍ ويشتمل التطوير على ساحةٍ كبيرةٍ للعروض الموسمية والتراثية بطابعٍ معماريٍ محلي مع توفير دورات مياهٍ ومسجدٍ ومواقف للسيارات وتطوير وسط الهفوف التاريخي.

وتشهد الأحساء حراكاً اقتصادياً وتجارياً قوياً ومنذ تحويل بلديتها إلى أمانةٍ وهي تشهد طفرةً من المشاريع التنموية فها هي تحظى بمشاريع الخير والنماء بمليارات الريالات حيث خُصصت لها اعتمادات مالية ضخمة لتنفيذ مشاريع تنمويةٍ عملاقة ورفع ميزانية أمانتها إلى مليار و١٢٧ مليون ريال.

 

سفير منظمتي السلام في النرويج والسودان
عضو هيئة الصحفيين السعوديين وهيئة الاعلام المرئي والمسموع
شاعر وكاتب ومؤلف

Leave A Reply

Your email address will not be published.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy