وقفزت أسعار الحديد بنسبة 25 بالمئة منذ بداية العام وصولاً إلى 15300 جنيهاً للطن، وكذا أسعار الأسمنت التي زادت بنسبة 39 بالمئة وصولاً إلى ألف جنيه للطن (الدولار يعادل 15.6 جنيه مصري تقريباً).

وشهد شهر مايو الجاري زيادات متتالية لأسعار الحديد (3 زيادات خلال الشهر)، بلغت إجمالي تلك الزيادات خلال الشهر نفسه حوالي ألف جنيه زيادة على أسعار الطن.

وثمة العديد من العوامل التي دفعت إلى زيادة أسعار مواد البناء، سواء العوامل الخارجية المرتبطة بزيادة أسعار المواد الخام، وكذلك العوامل الداخلية المرتبطة بزيادة الطلب مع الحركة التي شهدتها الفترة الأخيرة، وأيضاً في ظل تواصل المشروعات القومية الضخمة، والاتجاه نحو المشاركة في ملف إعادة الإعمار في غزة وليبيا.

أسباب رئيسية

يقول الخبير الاقتصادي المصري الدكتور سيد خضر، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن الفترة الأخيرة كانت مصر تواجه مشكلة في “البناء العشوائي” وبناءً على ذلك تم إصدار قانون التصالح، وفي ظل إصدار القانون كان هناك وقف لعمليات البناء، وبالتالي تراجع الطلب على مواد البناء، وهو التراجع الذي يؤدي إلى ركود تام، ومن ثمّ انخفاض الأسعار، لكن الأسعار عاودت الارتفاع بشكل مباشر خلال الشهور الأخيرة.

ويحدد الخبير الاقتصادي المصري بموازاة ذلك ثلاثة أسباب رئيسية أسهمت في زيادة أسعار مواد البناء في الفترة الأخيرة منذ بداية العام الجاري؛ أولها أن “البلد بدأ يفتح بشكل تدريجي، واستئناف إصدار تراخيص البناء بعد التعليق المؤقت”.

أما ثاني تلك الأسباب فمرتبط بـ “المشروعات القومية العملاقة” التي تشهدها مصر، وهي المشروعات الضخمة المتنوعة التي لم تتوقف، ما أدى لسحب كميات كبيرة من مواد البناء على مدار السنوات الماضية.

ويضيف الخبير الاقتصادي المصري: “السبب الثالث مرتبط باستعدادات مصر للمشاركة في إعادة إعمار بعض الدول، سواء ليبيا وغزة وحتى فلسطين والعراق، بما يؤدي لزيادة الطلب على مواد البناء، ومن ثمّ ارتفاع أسعارها بشكل لافت”.

ويشير خضر في ختام تصريحاته لموقع “سكاي نيوز عربية” إلى أنه “يتعين إحكام الرقابة في الوقت الحالي على أسعار مواد البناء”، موضحاً أن “هناك حاجة ماسة لضح استثمارات ضخمة بالسوق لاستيعاب الطلب في الفترات المقبلة”.

المواد الخام

وبدوره، يضيف نائب رئيس غرفة مواد البناء باتحاد الصناعات في مصر، كمال الدسوقي، سبباً رابعاً من أسباب زيادة أسعار مواد البناء في مصر خلال الشهور القليلة الماضية، وهو “ارتفاع أسعار المواد الخام والتكاليف”، موضحاً أن المواد الخام وأسعار مستلزمات الإنتاج ارتفعت أسعارها عالمياً بنسبة كبيرة قد تصل في بعض المواد إلى 50 بالمئة، وهو ما ينعكس بالضرورة على تكلفة أي منتج مرتبط بمواد البناء، وهو ما يعده سبباً رئيسياً في الزيادة الحالية التي تشهدها مصر.

ويرجع زيادة أسعار المواد الخام عالمياً إلى عدة أسباب، من بينها تراجع معدلات الإنتاج في ظل الإجراءات الاحترازية المرتبطة بالوقاية من تفشي فيروس كورونا، في خطٍ متوازٍ مع زيادة الطلب من قبل بعض الدول، من بينها الصين التي خفضت إنتاجها من الصلب للحد من انبعاثات المصانع.

ويشير الدسوقي، في معرض حديثه إلى أن “حجم الطلب في مصر كبير على مواد البناء حالياً (..) القرارات السابقة الخاصة بتعليق البناء كانت مرتبطة بالقطاع الأهلي لإعادة ضبط البناء وإصدار التراخيص اللازمة، للسيطرة على البناء العشوائي.. لكن بموازاة ذلك كانت باقي القطاعات تعمل بشكل جيد ولم تتوقف”.

ويستدل في ذلك الإطار بالمشروعات القومية الضخمة التي تنفذها الدولة المصرية، قائلاً: “هناك قطاعات عديدة في الدولة بها حركة بناء كبيرة ومستمرة لم تتوقف”.