أحاديثُ حظرٍ معقمة (75)

بقلم – عدنان صعيدي

بطريقة اقرب ما تكون للتنصت او التلصص اتابع بعض الأحيان احفادي واسباطي وهم يتلقون تعليمهم عن بعد، ومنهم من كان التحاقها بركب التعليم الابتدائي وفق نظام التعليم عن بعد، وكما هو معروف لدى الجميع أن كثيراً من الأسر واجهت صعوبة كبيرة في تقبل ذلك في الفصل الأول من العام الدراسي لأسباب عدة منها عدم مقدرة او معرفة الوالدين بالتقنية الحديثة وبعضهم لعدم توفر الوقت المناسب خاصة للأمهات العاملات حيث سمح لهن بالعمل في مقرات أعمالهم بعد ان سيطرت وزارة الصحة على الوضع الصحي وتقلصت سرعة انتشار فايروس ( كورونا).

- Advertisement -

ذلك التنصت او التلصص استدرج ذاكرتي حتى استحضرت اليوم الذي اخذني فيه والدي ــ يرحمه الله ــ الى المدرسة السعودية الابتدائية بمكة المكرمة ليطلب من مديرها الأستاذ يحي عظمة ــ يرحمه الله ــ الحاقي بالمدرسة، وما زلت اذكر حتى اللحظة ــ رغم مرور اكثر من ستين عاما ــ كيف ان الأستاذ يحي ــ الانيق بثوبة اللاس وغترته البيضاء ونظارته الشفافة وقامته اللافتة ــ خرج من خلف مكتبه ووقف بجانبي وطلب مني ان اضع يدي اليمني من فوق راسي لتلامس اطراف اصابعي اذني اليسري، كانت تلك الحركة هي التي تشير الى ان أي طفل قد بلغ السن التي تسمح له بالالتحاق بالمدرسة الابتدائية، ولا اعلم حتى اللحظة هل كان سني هو السادسة ام اقل ام اكثر المهم اني حتى اللحظة أتذكر موقع المدرسة ومكان الفصل وعريفنا الزميل الأستاذ عبد الصمد بندقجي.

ترى ماذا سوف تختزن ذاكرة احفادي واسباطي من أيام دراستهم الأولى عن بعد ؟ وهم ينعمون بمتابعة مباشرة من امهاتهم وتدليل من معلماتهم ووجبات طازجة بين يديهم . . رحم الله والدي لم يكن يعرف القراءة والكتابة، ورحم الله والدتي فلم تكن تعرف الا قراءة القران من مصحفها فقط ، ورحم الله اساتذتنا الذين اخلصوا في تعليمنا . . يتبع .

Leave A Reply

Your email address will not be published.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy