دردشات على جدار الزمن (٥-١٢)

سنة أولى جامعة

بقلم – حمود بن على الطوقي:

- Advertisement -

تم قبولي بكلية الاداب والعلوم الانسانية تخصص أدب عربي وتقام المحاضرات حسب الجدول في الحي الجامعي بسويسي واذكر انني ضمن مجموعة الفوج الثاني وكنت الطالب العماني الوحيد في هذا الفوج بل الخليجي الوحيد لم التقي بطلبة من دول المجلس اثناء فترة دراستي الجامعية بكلية الاداب والعلوم الانسانية بجامعة محمد الخامس .
يتصدر اسم محمد الخامس في الكثير من المشاهد في المغرب ومحمد الخامس هو والد ملك المغرب الحسن الثاني والعديد من الاماكن تحمل اسمه ولعل الابرز جامعة محمد الخامس التي تأسست في عام ١٩٥٧م وتوجد في كل منطقة مغربية شارع يحمل اسم (محمد الخامس ).
في كلية الاداب والعلوم الانسانية خاصة طلبة الفوج الثاني تعرفت على مجموعة من الطلبة من المغرب وليبيا والسودان وفلسطين واليمن وماليزيا وموريتانيا. وعرفت لا حقا ان كل الطلبة يدرسون مجانا على نفقة الحكومة المغربية يتم صرف لهم مبالغ كمنحة شهرية ، كنت اتحدث دائما عن هذه المكرمة من المملكة المغرببة في توفير التعليم المجاني للطلبة العرب والافارقة وكيف تتحمل المغرب هذه النفقات الكبيرة ولا تغلق ابوابها لاي طالب علم .
وعدد كبير من الطلبة العمانيين احتضنتهم المغرب ودرستهم على نفقاتها بدون دفع اي رسوم ، ويعود الفضل للمغرب في تعليم عدد كبير من طلبة العرب والافارقة محدودي الدخل .
هذه هي المغرب التي لا يعرفها الكثيرين ولازالت الحكومة المغربية تمنح مقاعد مجانية للطلبة العمانيين من يرغبون في تكملة دراساتهم العليا في مجال الماجستير والدكتوراة .
ونفتخر في عمان ان عدد كبير من خريجي الجامعات المغربية من العمانيين يتقلدون مناصب قيادية وهناك من اوصلتهم الدراسة الجامعية في المغرب الى مناصب قيادية مثل منصب وزير. ووكيل وزارة وسفير وقضاة في مختلف المحاكم وفي جهات أمنية وكتاب واعلاميون وصناع القرار ..
نعم برز طلبة المغرب بعد تخرجهم واثبتوا قدراتهم ونالوا ما يستحقون من مناصب في خدمة البلاد .
كانت السنة الاولى بالنسبة لي مرحلة التعرف على الحياة الدراسية في المغرب وكذلك التعرف على زملائي من الطلبة العمانيين .
لم يكن لدينا نادي للطلبة العمانيين في المغرب كما هو شأن طلبة القاهرة والاردن وبعض الدول التي تبتعث الحكومة طلابها لتكملة الدراسات الجامعية . ولكن اذكر اننا كنا نستأجر قاعة ابن ياسين في الرباط لممارسة الرياضة وهذه القاعة متعددة الاستعمالات وكنا نستأجرها في الاجازة الرسمية يوم الاحد ونلتقي كطلبة لممارسة رياضة كرة القدم وكنا ننظم مباريات وبطولات للجاليات ونتباري مع الفرق الاخرى وعادة كنا نتغلب على خصومنا نظرة للمهارة الفائقة من قبل لاعبينا في كرة القدم .
كانت قاعة ابن ياسين ملتقى تجمعنا وكنت حريص ان اكون متواجد في هذا التجمع حتى المسؤولين من الدبلوماسين في سفارتنا كانوا يشاركوننا في هذا التجمع الجميل الامر الذي خلق الفة والصحبة بين الطلبة والمسؤولين في السفارة ، وكانت ايضا السفارة تدعوا الطلبة للتجمع وقت احتفالات السلطنة بالعيد الوطني المجيد وكان هذا التجمع من افضل التجمعات حيث يلتقي الطلبة بسعادة السفير واعضاء السلك الدبلوماسي وكان الطلبة يأتون حسب استطاعتهم من الجامعات في المدن الاخرى كفاس ومكناس ومراكش ووجدة .
كوني كنت صحفيا ومراسلا معتمدا كنت انقل اخبار هذه المناسبات وتنشر بجريدة الوطن وكانت كل اخبار وانشطة وزيارات المسؤولين يتم تغطيتها .
هذه الصفة التي احملها كصحفي جعلتني اقترب اكثر بين صفوف زملائي واصدقائي الطلبة وكنت اجري استطلاعات صحفية عن حياة الطلبة العمانيين في المغرب .
ايضا من التجمعات الجميلة للطلبة كانت تتم خلال فترة شهر رمضان وسوف افرد للاستقبال المغاربة شهر رمضان مقالا خاصا للحديث عن هذا الشهر الفضيل ،حيث كنا نحرص ان نجتمع كمجموعات على مائدة الافطار وكان جامع بدر في الرباط يكتض بالمصلين ويحرص الطلبة العمانيين تأدية صلاة التراويح بعض الطلبة كانوا يلبسون الدشداشة العمانية والمصر والبعض الاخر يلبس الجلباب المغربي ويرتدي البلغة المغربية ( النعال) وفي هيئته وبلبسه المغربي التقليدي لا تسطيع ان تميزه .
السنة الاولى الدراسية بالنسبة لي كانت مهمة وكانت بمثابة التحدي للاستمرار في تكملة الدراسة فاكتشفت ان دراسة تخصص الاداب صعبة وكنت افكر في تغيير التخصص الى الحقوق ولكن كنت اتخوف من المغامرة ، وقررت تكملة المشوار مع اللغة العربية وادابها وتكللت المسيرة بالنجاح واكملت دراستي بعد اربع سنوات بالتمام والكمال ، وهناك زملائي في هذا التخصص من تعثروا ليكملوا الدراسة بعد ٥ و ٦ سنوات وهناك من غير التخصص لصعوبة الدراسة .
اعترف انني نجحت في السنة الاولى بعصوبة وكنت متخوفا ومتوترا اثناء الاعلان عن النتائج فكانت النتائج تعلق في القاعة الرئيسية بكلية الاداب والعلوم الانسانية والطالب يتعرف على نتيجته حسب الفوج الذي يدرس فيه
ونتيجتي في السنة الاولى كانت بتقدير ( مقبول ) فالسواد الاعظم كان ينجح بهذا التقدير والعبقري من الطلبة يحصولون على تقدير ( حسن ) وهناك تقدير يعد الافضل وهو ( مستحسن ) ومن الدرجات التي يحصل عليها الطالب المتفوق تقدير جيد وجيد جدا ولا احد من الطلبة يحصل على هذا التقدير .
السنة الاولى بالنسبة لي كانت مهمة وجعلتني اتعرف عن قرب على الحياة في المغرب واسلوب الدراسة وقربتني اكثر الى زملائي الطلبة الذين اكن لهم كل التقدير والاحترام وما زلت اتواصل معهم وبشكل مستمر حتى الان ، وقمت بعد مرور هذه السنوات من تأيسيس تجمع لطلبة المغرب من خلال مجموعة واتساب تحمل اسم ( اكدال) هذه المجموعة تجمعنا وتذكرنا بفترة الدراسة الجامعية وكأننا ما زلنا نعيش مرحلة الدراسة الجامعية رغم مرور اكثر من ٣٠ سنة من تخرج البعض من خريجي الجامعات المغربية .

Leave A Reply

Your email address will not be published.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy