قمة مجموعة العشرين بأوساكا..  إشادة بالدور العربي لتأمين إمدادت الطاقة العالمية وضبط الأسعار

قمة مجموعة العشرين بأوساكا..  إشادة بالدور العربي لتأمين إمدادت الطاقة العالمية وضبط الأسعار

سويفت نيوز – محمد حسن

افتتاح قمة مجموعة العشرين (G20) رسميا في أوساكا باليابان: 8 مواضيع أساسية  على جدولها - أمد للإعلام

اختتمت قمة  مجموعة العشرين، في مدينة أوساكا اليابانية، بعد مناقشة عدد من المفات الساخنة، بين أعضاء الدول المشاركة، والتي تمثل أضخم اقتصاديات العالم.

وعدت القمة على وقع أجواء سياسية متوترة ونذر حرب متصاعدة على أكثر من جهة، فبينما تتنامى حدة التوتر بين إيران وأمريكا إلى أعلى مستوياهاتها، كانت تتخطى الحرب التجارية بين الصين وأمريكا دوائر الخطر.

وفي ذات الوقت فقد تناول جدول أعمال القمة العديد من القضايا الاقتصاية والاجتماعية، من بينها الطاقة والتعليم والبيئة والعمل والرعاية الصحية والتنمية.

واشنطن – بكين.. هدنة الحرب التجارية
قبل أشهر من عقد القمة، حاولت الدبلوماسية اليابانية، الجمع بين الفرقاء، وتقريب وجهات النظر في العديد من الملفات، وأبرزها ملف الحرب التجارية بين الصين وأمريكا، على وقع فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحظر على شركة هواوي، وإدارجها على القائمة السوداء.
لكن المفاجأة كانت أثناء انعقاد القمة، بعد موافقة واشنطن على وقف تهديدها بفرض رسوم جمركية جديدة على الواردات، وإعلان ترامب السماح للشركات الأميركية ببيع منتجاتها لشركة  هواوي الصينية، وأنه سيلغي تهديده بفرض رسوم إضافية على واردات صينية بقيمة 325 مليار دولار  خلال الوقت الحاضر، مع وعد باستكمال المفاوضات، لحل ما تبقى من أزمات بين البلدين.
من جهته يقول د. هاني سليمان، المدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث، أن الحرب  التجارية بين أمريكا والصين لها جانب سياسي كبير، على وقع صعود الصين التكنولوجي الكبير، وإقامتها لشبكات الجيل الخامس، وهذا ما تعتبره واشنطن منافسة حقيقة لها، باعتبارها رائدة مجالات التقدم التكنولوجي، منوها أن محاولات الصين التعاون مع دول كروسيا وغيرها في مجالات الاتصالات المتقدمة، يعد تهديد لمكانة الولايات المتحدة الأمريكية.

وتابع سليمان، أن التهدئة كانت ضرورية، لأنّ كلا الطرفين يتعرضان لخسارة كبيرة، فبينما تتعرض واشنطن لمشكلات داخلية بسبب وقف التعاون بين الشركات الأمريكية وشركة هواوي الصينية، تخسر الصين السوق الأمريكي لبيع منتجاتها، وانعكاسات ذلك على العالم المعولم اقتصاديا، وتقليص الاستثمارات الصينية على سبيل المثال في منطقة الشرق الأوسط، كنتجة لحربها التجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية.

طهران- واشنطن.. حدود التوتر

بينما تُقرع طبول الحرب في منطقة الشرق الأوسط، كانت مجربات قمة العشرين تُعقد في اليابان، فعقب إسقاط إيران لطائرة مُسيّرة أمريكية، تقول أنها دخلت مجالها الجوي، وتهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالرد العسكري القاسي على استفزاز طهران العسكري، دخلت السجالات بين الطرفين إلى مرحلة تجاوزت فيها الخطوط الحمر، وأيادي الجميع على الزناد، في انتظار من يطلق الرصاصة الأولى لإشعال حرب واسعة في الإقليم.

من جهته يقول د. هشام البقلي، أنّ قمة العشرين عملت على تهدئة قرع طبول الحرب في الإقليم، وبذل محاولات واسعة لتفادي الحرب عبر  الدبلوماسية والجلوس على طاولة المفاوضات.

وأضاف البقلي أنّ رئيس الوزراء الياباني استبق اجتماع قمة العشرين، وزار طهران، والتقي المرشد الإيراني، حاملا له رسالة من الرئيس الأمريكي، منوها أن هذه الوساطة كانت خطوة أولى، سيتم الترتيب عليها في قمة العشرين.

وأشار البقلي بعد نهاية القمة، هدأ شبح الحرب، ولو جزئيا، وأعلن الجانب الأوروبي ومعهم الصين وروسيا عن تفعيل الآلية المالية الأوروبية للتبادل التجاري بين إيران وأوربا، وهي المعروفة بانستكس، على أمل إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني من الانهيار، بعد خروج واشنطن منه، ومطالبتها بتدشين اتفاق جديد على أسس جديدة.

المملكة العربية.. تأمين إمدادت الطاقة

كان للدور العربي مشاركة لافتة في مؤتمر قمة العشرين، بمشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، على خلفية التوترات الأخيرة في الأقليم، وتأثيراته على تأمين آمدادات الطاقة وضبط أسعارها.

من جهته قال أحمد العناني، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن واحدا من أهم الملفات التي ناقشتها القمة، هو ملف الطاقة، والوصول الآمن لإمدادات النفط، وهنا  يمكن الحديث عن دور المملكة العربية السعودية، التي تمثل أحد الركائز العالمية، في تأمين إمدادات الطاقة، في ظل وجود بعض التهديدات والتحديات، وخاصة من الجانب الإيراني، مشددا على تأكيد المملكة العربية في أكثر من موقف على كونها ضامن لثبات أسعار النفط، وضامنة لعدم تدهور الأسعار.

وأشار العناني، أن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان عقد العديد من اللقاءات أثناء قمة العشرين مع العديد من زعماء العالم، للتأكيد على محورية وأهمية الدور السعودي في المنطقة العربية، ما يؤهل المملكة لاستضافة القمة المقبلة في 2020 والاستعداد المبكر لها، وتحديد ملفات النقاش، وآلية تنفيذ التوصيات، وإيجاد الحلول.

ترامب – كيم.. انفراجة

لقاءات كثيرة، عقدت بين زعماء قمة العشرين، بأوساكا، التقى ترامب بالرئيس الروسي، والرئيس الصيني، وكان حاضرا وبقوة ملف كوريا الشمالية، واستكمال المفاوضات النووية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الكوري الشمالي  كيم كونغ أون.

عقب لقاء ترامب وبوتين، أعلن الرئيس الأمريكي أنه سيتوجه بعد القمة إلى كوريا الجنوبية، مشيرا إلى احتمال عقد لقاء غير مسبوق مع الرئيس الكوري الشمالي، بالمنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين، واستعداده لدخول الأراضي الكوري الشمالية، وهو ما قد كان، ليكون ترامب  أول رئيس لا يزال بمنصبه يدخل الأراضي الكوري الشمالية، للقاء رئيسها.

من جهته تساءل، محمد جاد الزغبي، الباحث في الفكر السياسي، عن إمكانية أن يكون هذا اللقاء مسرحا سياسيا أم من الممكن أن يمهد لمحادثات في المستقبل.

وأضاف الزعبي أن لقاء ترامب- كيم، لا يمكن أن يكون بمعزل  عن الانفراجة في الحرب التجارية بين الصين وأمريكا، مشيرا إلى أنها محاولات للتهدئة في وسط آسيا، تقودها  اليابات الدول المضيفة لقمة العشرين ورئيس وزرائها آبي.

وأشار أن العلاقة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، تميزت بالتقلبات الحادة في الفترات الأخيرة، من التهديد بالحرب النووية إلى لقاءات وقمم وتفاوض على الملف النووي، منوها أن  هذا اللقاء غير المسبوق بين الرئيسين، يأتي في سياق التفاهمات عقب فشل قمة هانوي بالعاصمة الفيتنامية، والتي انتهت فجأة دون تحقيق تقدم يذكر في ملف نزع السلاح النووي الكوري الشمالي.

(ما هي قمة العشرين؟)

قمة مجموعة العشرين، أو قمة (G 20) قمة سنوية لأكبر اقتصاديات دول العالم.

عقدت القمة اجتماعها الأول على مستوى رؤوساء الدول في نوفمبر 2008  عقب  الأزمة المالية العالمية الأخيرة.

تمثل G20 ما يقرب من 65% من إجمالي سكان العالم، ونحو ما يقرب من 50% اجمال مساحة الكرة الأرضية ، وتشمل ما يقرب من 75% من حجم التجارة العالمية.

تشمل عضوية المجموعة 20 دولة هي “الولايات المتحدة الامركية، تركيا، اليابان، الصين، الهند، اندونسيا، السعودية، كندا، استراليا، الأرجنتين، البرازيل، المكسيك، كوريا الجنوبية، روسيا، المملكة المتحدة، المانيا، ايطاليا، ويكمل الاتحاد الأوروبي الدولة رقم عشرين”

حيث  تسعى  مجموعة العشرين إلى  تحقيق  العديد من الأهداف، على رأسها تطوير الاقتصاد العالمي، تنظيم أسواق المال، وتفعيل المبادرات التجارية، وتعزيز الاستقرار والتنمية.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy