محليات

غراس النجباء..

بقلم – خميس الهزيم:

غراس النجباء مركز تربوي صغير في حجمه، كبير في أهدافه و تطلعاته وتوجهاته، يقوم بدور فاعل في تنشئة الصغار بما يتماشى مع أهداف التربية وتعريفها الكبير الذي يقول: أن  التربية هي إعداد الفرد من الناحية الدينية والفكرية والاجتماعية والبدنية وغيرها.

هذه المدرسة الصغيرة خرجت عن الطابع التقليدي لدور المدرسة لتنافس وتلعب دوراَ فاعلاً في تنشئة الأجيال الصغيرة بما يتماشى مع توجهات العصر الحديث آخذه بعين الاعتبار المبادئ والقيم الإسلامية والدينية الحنيفة إيماناً من إدارة المدرسة  بأن النمطية و الأساليب التقليدية قد عفى عليها الزمن ولم تعد فعالة , الأمر الذي جعلها تتجه للقيام  بأنشطة متميزة راقية في التعليم والتدريب والتهذيب السلوكي تجاه الجيل الصغير وتنشئته، بل وسعت بدور كبير إلى ربط الجيل الصغير بالمجتمع والخروج من محيط الجدران الأربعة للصف المدرسي إلى مواقع الحياة العامة ليتعرف الطفل الصغير عن كثب بل ويعايش الأدوار الكبيرة التي يقوم بها الرجال والنساء في المجتمع الكبير. تقول هاجر بنت عمر المدير المسئول عن هذا المركز ” إن زرع وزيادة الثقة في نفوس الأطفال مطلب ملح، بل أنه أحد ركائز التربية الحديثة , وأن مشاركة الطفل في أنشطة الحياة الاجتماعية والعملية والدينية وغيرها حتماً سيكون له مردود إيجابي على المدى القريب والبعيد، وهذا أحد مساعينا في  غراس النجباء.                                                                                 وتضيف هاجر بأن غرس مفهوم الحب والولاء والاحترام لهذه المؤسسات يجب ان تشارك به المدرسة والبيت، وهذا ما نقوم به في مؤسستنا تجاه الأطفال.

كما أننا نعمل على مساعدة الطفل على التكيف مع البيئة المحيطة فيما بعد عندما يكبر ليقدر دورها ويتعامل مع رجالها بإيجابيه، ومن هذا المنطلق قمنا بترتيب زيارات ميدانية الى العديد من المؤسسات المجتمعية كالمساجد والمراكز الصحية والخدمية، فوجدنا ترحيبا وتعاوننا جلياً.

ان أكثر ما يفرح الأبوين هو حب طفلهم للمدرسة وتعلقه بها، وشوقه وحرصه على الذهاب اليها، وفي المقابل كثيراً ما يقلق ويؤلم الآباء تردد وامتناع بل وبكاء أطفالهم عند الذهاب الى المدرسة وهو صغير.

إن مركز غراس النجباء تخطى ذلك بكثير من خلال أساليب تعامل القائمين عليه المبني على الحب للأطفال والمراعاة النفسية والتعامل بما يتناسب مع متطلبات هذه المرحلة العمرية ومن خلال الأنشطة المتعددة التي نسعى جاهدين الى توفيرها قدر الإمكان، فالطفل ينام في الليل وهو متشوق للذهاب للمدرسة في الصباح الباكر كما ذكر لي بعض الآباء.

تقول مريم بنت عبد الرحمن والتي تعمل كمدرسة في المركز “نسعى جاهدين في مركزنا ان نربط التعليم بالحياة وهدفنا الأول ان نزيل الملالة عن أسلوب التعليم للأطفال المنحصر في الصف، فالأطفال كما يعلم الجميع لا يحبون القيود والمكوث في مكان واحد لفترة طويلة، ومن هنا حرصنا على التغير والتجديد في أساليب تعليمنا لهم ” .

لقد أثبتت الدراسات والأبحاث التربوية أن حب الطفل للمدرسة كثيراً ما يكون سبباً للنمو العقلي والنفسي والاجتماعي بل ويؤدي الى ظهور شخصية سوية محبه للعلم وأهله لتلعب دوراً فاعلاً في المجتمع فيما بعد.

تضيف هاجر بنت عمر حيث  تقول نقلاً عن أحدى الجدات التي أخبرتهم بأن “حفيدها خالد أصبح منعزلاً وانطوائياً ويخاف كثيراً بسبب تأثره بوفاة والدته رحمها الله حيث كان رحيلها مراً من الناحية النفسية بالنسبة لخالد، ولكن بفضل من الله ثم جهد القائمين في غراس النجباء وتألقهم في التعامل معه تحسنت نفسيته وتغير كثيرا وعاد الى نشاطه وحيويته ووضعه الطبيعي ,  ولن أنسى لكم هذا الصنيع، أثابكم الله”.

واستطردت هاجر واصفةً هذه القصة بأن هذا ما يثلج صدورنا ويدفعنا الى بذل المزيد من أجل أبناء هذا الوطن الغالي الذي ننعم بخيراته.

يشار دائما الى أن الدول المتقدمة بدأت نهضتها بتركيز اهتمامها بالمراحل الأولية في التعليم من حيث طرق وأساليب التربية والتعليم والتجديد والابداع فيه حتى تضمن أن يستمر هذا الجيل في الالتصاق بالمدرسة لطلب العلم والاخذ منه ليس في مرحلة الصغر فقط بل حتى عندما يكبر، وقد حققت نجاحا في هذا الصدد.

تقول هاجر بنت عمر المدير المسؤول عن المركز” طموحاتنا كبيرة من أجل الأبناء ولا نزال في بداية الطريق ونسعى  الى تطوير مناهجنا  وتحسين مخرجاتها”.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى