Search

لا نعاني من خوف ولا نخشى من جوع

بقلم – محمد البكر :

يمكن لأي منا ملاحظة مدى التوتر الذي أصاب الكثير من الناس جراء الإعلان عن تعميم منع التجول على مدار الساعة في بعض المدن الرئيسية والمحافظات . وهو في اعتقادي توتر وقلق متوقعين . فليس هناك إنسان طبيعي يفرح بتقييد حريته في الحركة والتنقل والإلتقاء بأعز أقاربه كالأم أو الأبناء والبنات الذين لا يعيشون معه في بيت واحد ، ناهيك عن معارفه وأصدقاءه . أمر منطقي إذا ما كانت المقارنة وفق معيار الحرية والتقييد . لكن لو وضعنا معيارا آخر مختلفا عن ذلك المعيار ، لربما أختلفت نظرتنا وخف توترنا .

فعلى سبيل المثال لو قلنا بأن تلك الحرية التي حرمنا منها سوف تجلب البلاء لنا ولعائلاتنا وأعز أحبابابنا ، وستدمر منظومة الصحة في بلدنا، وتتسبب في فقدان الآلالف من الناس أرواحهم . في مقابل أن نبقى في منازلنا فنحمي أهلنا ، ونمنح الفرصة الكافية للكوادر الطبية للقيام بواجباتها لعلاج المصابين وإنقاذ حياتهم بعيدا عن الإرتباك وفقدان السيطرة كما حدث في أوروبا التي كنا نعتبرها قدوة للتطور في كل المجالات وأولها المجال الصحي . لو وضعنا هذا المعيار للمقارنة بين حرية التنقل أو البقاء في البيت ، لما أختار أي عاقل مهما كانت ثقافته غير خيار البقاء في المنزل .

عندما تتخذ أي دولة في العالم قرار منع التجول على مدار الساعة ، فهي تعرف تماما المخاطر الإقتصادية التي ستنتج عن تعطل أكثر من 90% من حركة التسوق . وما سيتبع ذلك من تداعيات كبيرة على أصحاب المشاريع وعلى الموظفين والعاملين . لكن الدول ” النظيفة ” هي وحدها التي تقدم مصلحة الناس وصحتهم على المصالح الإقتصادية رغم خطورتها . وهذا ما يحدث في المملكة ، حين قدمت القيادة سلامة الناس على مصلحة الإقتصاد وتداعياته . فهي كما يقول المثل ” مجبر أخاك لا بطل ” .

أعود للبداية لأقول ، بأن أي توتر أو قلق ينتابنا جراء قرار منع التجول ، سيكون أخف علينا من أن نفقد أحد أحبابنا من الأهل والأصدقاء . ولنتذكر بأننا مع هذا الحجر نعيش في أمن وأمان وهدوء وسكينة ، لا نعاني من خوف ولا نخشى من جوع ، فالحمد لله رب العالمين . ولكم تحياتي




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *