مقالات

أوروبا بين الثقة العمياء والنقاب

بقلم – محمد البكر:

في السبيعنات الميلادية ، كان الجواز السعودي كالمفتاح الذي يمكنه فتح أبواب كل المطارات الأمريكية والأوروبية . وكان المواطن السعودي مرحب به في كل تلك الدول ، فقد كان محل ثقة عند الجهات الأمنية هناك . أما المرأة السعودية فلم تكن هناك حاجة لوضع صورة لها على جواز سفرها كما كان متبعا عند إصدار الجوزات السعودية . ربما يكون هذا الأمر غريبا على الكثير من الشباب الذين لم يعايشوا تلك الفترة ، أو لم يسمعوا عنها من قبل . بل ربما لا يتصورون أن إمرأة يمكنها دخول الأراضي الأمريكية والأوروبية دون صورة تثبت شخصيتها .

كانت تلك الفترة هي الفترة الذهبية للمواطن السعودي ، الذي كان يتجول أينما أراد دون أي تعقيد أو تدقيق . إلى أن ظهرت علينا مصائب القاعدة وتوابعها مما سميت ذات يوم بالصحوة . وكأن السعوديين آنذاك كانوا من المرتدين عن دينهم . في هذا المقال ، لا أتحدث عن قضية الصحوة التي أشبعت تحليلا وتمحيصا وتدقيقا ومجادلات ، بل أشرت إليها باعتبارها نقطة التحول التي غيرت من نظرة العالم لنا ، من ثقة كاملة إلى شك لا حدود له .

اليوم نعود كمواطنين ولو بالتدريج إلى ذلك الزمن الجميل الذي كان الناس فيه يمارسون عباداتهم في المساجد ، ويستمعون للندوات الدينية دون أن يدفعهم أو يجبرهم أحدا على ذلك . فالمجتمع السعودي بطبعه ملتزم بثوابت دينه . وما بين الفترتين ، كان المواطن السعودي محل ريبة أينما حل . فهو محل شك في المطارات وفي الأسواق وعندما يركب المواصلات العامة . وأجزم أنكم تدركون الأسباب التي أدت إلى ذلك التحول . فالتطرف الذي عانينا منه ، تحول من تسلط على الناس ، واستغلال للسلطة ، والتعدي على خصوصيات المواطنين ، إلى أعمال إرهابية عانت منها المملكة ومجتمعها قبل أن تعاني غيرها . فكانت المملكة أول من أكتوى بتلك الإعمال الإجرامية . بل أن تنظيم القاعدة بقيادة بن لادن والظواهري ، تعمد أختيار 11 من المتطرفين السعوديين لتنفيذ هجمات 11 سبتمبر رغم أن أغلبية المتطرفين كانوا من شمال أفريقيا وآسيا الوسطى .

كنت مع بعض الأصدقاء نتحدث عن مرحلة السبعينات الجميلة ، حين ربطتها بما بعدها من تطرف وإرهاب وترويع . واليوم وكما قلت نعيش في فترة جميله يمارس فيها السعودي حياته بلا وصاية .

لقد أساء المتطرفون للإسلام والمسلمين ، وساهموا وبشكل واضح في فرض الدول الأوروبية الكثير من القوانين ضد النساء المسلمات ، حيث نهجت بعض تلك الدول لمنع النقاب لأسباب أمنية ، أو لنقل لأسباب فقدان الثقة بسبب تلك التصرفات والأعمال الإجرامية . ولكم تحياتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى