مقالات

الصدمة الدولية

 

بقلم – د.سعود المصيبيح:

ذكرت نتائج اختبارات البرنامج الدولي لتقويم الطلبة (PISA) أن طلابنا حققوا مجموع نقاط أقل من المتوسط في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في (القراءة، الرياضيات، العلوم). وهذا يعني أن هذه الاختبارات الدولية تكشف واقعاً مراً عن نواتج التعليم طالما حذّر منه المخلصون من سنوات، وهو واقع يلمسه المتابع لمخرجات التعليم بضعف حصيلة الطلاب العامة ومدى إتقانهم المهارات اللازمة.

وكان من أسباب ذلك عوامل متعددة منها نظام التقويم المستمر، إضافة إلى الروح المعنوية المنخفضة للمعلمين وشعورهم بالضغط من الوزارة مع فجوة واضحة بين الوزارة والميدان التربوي وتضخم أعداد المشرفين التربويين وعدم وضوح آلية جادة وواضحة لأعمالهم.

ومن هنا جاءت هذه النتائج لترفع تساؤلات حول ماذا كان يفعل التعليم طوال هذه السنوات رغم الميزانيات الهائلة؟ كما أن هذه النتائج متوافقة مع الحديث الشجاع لوزير التعليم الدكتور حمد آل شيخ في بداية تعيينه عن ضعف نواتج التعليم من خلال مقارنة دولية مع دول مجموعة العشرين. وهذا بداية الحل أن علاجنا يكون بالصدمة عن طريق عرض النتائج بشفافية ووضوح ثم العمل بجد وحماسة ونجاح للإصلاح والتطوير والتقدم بإذن الله.

وجاءت لائحة الوظائف التعليمية الجديدة كبداية لحل وضع التعليم عن طريق مرور المعلم بدرجات تقويم ومراتب يجتازها بتطوير ذاته وحصوله على رخص بعد اختبارات مقننة، بحيث يبقى في هذه المهنة من هو أجدر بها. كما أن اللائحة عالجت وضع قائد المدرسة بالدقة في اختياره ووضع حوافز مادية ومعنوية ترغبه بالمهنة وتعطيه مساحة أكبر للقيادة والإدارة.

ولا شك أن الوزارة بحاجة كذلك لتطوير رسالتها الإعلامية بقناة تلفزيونية قوية تطرح الرأي وتوعي العقول، وليست قناة ضعيفة أخبارية قليلة المشاهدة عديمة الأثر. ومن المهم أن تبدأ الوزارة مع الفصل الدراسي القادم – بإذن الله – بتعميم نتائج هذه الاختبارات على جميع مدارسها وشرحها وتبيانها للمعلمين والطلاب حتى يعرفوا واقعهم مقارنة بدول أخرى، وأنهم في درجة الأقل من المتوسط، وأن عليهم شحذ الهمم لتطوير أعمالهم ليتقدموا في الاختبارات القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى